السيد محمد تقي المدرسي
13
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
إنه الصراع بين سبيل الله وسُبُل الشيطان . وقد قال سبحانه : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . وولاية الله سبحانه ، وتولي أوليائه ، واتِّباع الإمام المختار من عنده ، والانخراط في حزب الصالحين ، كلُّها بلا ريب الولاية الإلهية . فكيف لا تتواصى بها رسالات الله ورُسله وأوصياؤهم . ثانياً : حكمة وجود الإنسان فوق هذا الكوكب ابتلاؤه ليَعلم هل يَصدُقُ أم هو من الكاذبين ؟ . هل يُخلص أم يكون من المنافقين ؟ . ولا يُبتلى البشر بشيء كما يُبتلى باتِّباع القيادة الإلهية ورفض جبابرة المال وطغاة السلطة ، أَوَتَدْرِي لماذا ؟ إن في ضمير الإنسان كبراً لا بد أن يتغلب عليه حتى يصبح من أهل الجنة . وإنْ لم يتخلَّص منه باجتهاده وجهاده في الدنيا ، فإنه سوف يخلص منه بنار الجحيم في الآخرة ، لأنه لا يدخل الجنة مَنْ كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر . ومحتوى الكبر النزعة السخيفة نحو ادِّعاء الربوبية . ولو تسنى لأي إنسان ما تسنى لفرعون لما امتنع عما قاله : أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى « 2 » . وإنما يتطهر القلب عن الكبر إذا أُمر بطاعة مَنْ ليس بأكثر منه
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 15 - 16 . ( 2 ) سورة النازعات ، الآية : 24 .